أبي الخير الإشبيلي
23
عمدة الطبيب في معرفة النبات
من هو أبو الخير ؟ لم يذكر أحد من مؤلفي كتب التراجم والطبقات شيئا عن مؤلّف شهر بهذه الكنية مع العلم بأن تلك الكتب نفسها زوّدتنا بمعلومات عن عدد من الأطبّاء والصّيادلة الذين عاشوا في عصر قريب من عصر أبي الخير ، ونذكر من هؤلاء على سبيل المثال : أبا العلاء ابن زهر الإيادي الإشبيلي ( 525 ه / 1130 م ) أبا بكر يحيى بن الفتح الحجاري ( حوالي 526 ه / 1131 م ) أبا الصّلت أمية بن عبد العزيز الداني ( 521 ه / 1134 م ) وأبا بكر ابن الصائغ التجيبي الشهير بابن باجة ( 533 ه / 1138 م ) وغيرهم . إن ابن العوام الذي نقل معلومات كثيرة - كما قلنا - من كتاب أبي الخير لم يذكره إلّا بكنيته هذه مضيفا إليها « الإشبيلي » نسبة إلى بلده ، مع أن ابن العوام ذكر ابن حجّاج بكنيته « أبو عمر » ونسبه « ابن حجاج » وأورد الاسم الكامل لمحمد بن إبراهيم ابن البصال مع كنيته : « أبو عبد اللّه » ، والمخطوطات الباقية من مؤلفات أبي الخير لم يرد فيها غير كنتيه ونسبته إلى مسقط رأسه إشبيلية أو بلده الأندلس ، وكذلك الشأن فيما نقله عنه بعض المشارقة في مؤلفاتهم كأبي عبد اللّه الوطواط الذي تقدمت الإشارة إليه ، على أننا لا نستبعد أن يكون « أبو الخير » هو اسم الشهرة للرجل . وبالرغم من هذا النقص الذي نحسّ به في لمّ معلومات تعرّفنا بسيرة الرجل فإننا نجد في ثنايا كتاب « عمدة الطبيب » نفسه إشارات مفيدة تكشف عن بعض جوانب سيرته العلمية . من ذلك أن شيخه الذي علّمه « الصنعة » هو أبو الحسن علي بن عبد الرحمن الشهير بابن اللونقة الطليطلي الذي قال عنه ابن الآبار القضاعي : وكان فقيها ورعا له بصر بالطبّ ومعرفة به ، وله فيه تعاليق مفيدة . وكان قد أخذه عن أبي المطرّف ابن وافد الطليطلي ، وخرج من بلده قبل تغلّب الروم عليه بيسير فنزل بطليوس ثم انتقل عنها إلى إشبيلية في سنة سبع وثمانين ثم صار إلى قرطبة وبها توفي سنة ثمان أو تسع وتسعين وأربعمائة ، حدّث عنه ابنه الحسن » « 29 » . ونجد في « عمدة الطبيب » أيضا ما يفيد بأن مؤلفه كان وثيق الصلة بأبي عبد اللّه ابن بصال الطليطلي « الماهر في الفلاحة » ، وأنه كان يرجع إليه في كثير من أمور الزراعة والغراسة ويفيد من خبرته وتجاربه في هذا الميدان ، وغالبا ما كان يتمّ اللقاء بين الرجلين في « جنّة السلطان » بإشبيلية ، وهي - كما يظهر - البساتين التي أنشأها المعتمد بن عباد
--> ( 29 ) ابن الآبار في « التّكملة » ، ص 200 ، القطعة الصادرة ضمن , Miscelaneade Estud iosytestosarabes بعنوان : Apendiceala Edicion Coderadela « Tecmila » deAbenAl - Abbar ، مدريد ، 1915 .